الشيخ السبحاني
62
الوسيط في أصول الفقه
هذا هو المشهور ، ولأجل المزيد من التوضيح ، نقول : إنّ الزوجية والملكية والرئاسة مفاهيم اجتماعية تدور عليها رحى الحياة ، إنّما الكلام في كيفية اعتبارها أوّلًا ، ثمّ إنشائها وإيجادها في عالم الاعتبار ثانياً . نقول : إنّ الإنسان إذا نظر إلى صحيفة الوجود رأى أنّ هناك أشياء مزدوجة يُعدّ كل منها عدلًا للآخر تكويناً ، كالعينين والأُذنين والرجلين ، هذا من جانب ومن جانب آخر رأى انّ بين الرجل والمرأة تجاذباً جنسيّاً وعاطفيّاً على نحو تقتضي حالهما أن يجعل كلٌّ عِدلًا للآخر . وهذا ما يدعو المقنِّن إلى تصوير الرجل والمرأة كالزوجين التكوينيين يتساهمان في الحياة . لكن الزوجية الاعتبارية كالزوجية التكوينية بحاجة إلى جعل متناسب لها ، فالزوجية التكوينية لها عامل تكويني يؤثر في خلق الأُذنين واليدين وأمّا الزوجية الاعتبارية فلا بدّ لها من عامل اعتباري يُضفي للرجل والمرأة وصف الزوجية انشاءً واعتباراً ولها أسباب وأدوات ، أوضحها هي الألفاظ التي يستعان بها على الجعل والإيجاد في ظرف الاعتبار . ومنه يعلم حال سائر الأُمور الاعتبارية التي تنشأ بالألفاظ ، فمثلًا انّ الملكية الاعتبارية استنساخ للملكية التكوينية للإنسان بالنسبة إلى سائر أعضائه فيرى نفسه مالكاً لأعضائه ملكية تكوينيّة فتكون مبدأً لاعتبارها في غير واحد من الموارد ، كاعتبار المقنّن كون البائع مالكاً للثمن مقابل ما دفع إلى المشتري من المثمن . وبالعكس غير انّ هذا الاعتبار ، أمر ذهني لا يعتبر عند العقلاء إلّا بإيجادها في خارج الذهن بسبب من الأسباب أوضحها قولهما : بعت واشتريت . وبذلك يعلم أنّ الأُمور الاعتبارية المنشأة لها جذور في التكوين فيقتبس المقنِّن ما هو الموجود في التكوين ويعتبره في عالم الاعتبار بين الزوجين أو بين